ابن كثير
17
طبقات الشافعية
ترجمة الإمام الشّافعي قال الشّيخ الإمام العالم العامل الأوحد عماد الدّين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الحنبلي الشّافعي أمتع اللّه بفوائده آمين . الحمد للّه الذي رفع قدر العلماء وجعلهم بمنزلة النّجوم في السّماء ، وخصّهم بميراث الأنبياء فيما خلّفوه من محكم الأوامر والنّواهي وصادق الأنباء ، أحمده على ما أسبغ من النّعماء وأجزل من العطاء وأسبل من الغطاء وكشف من البلاء وأتاح من السرّاء وأزاح من الضرّاء ، حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه بملء أرجاء الأرض والسّماء ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له المتفرّد بالعظمة والكبرياء ، الواحد الأحد الفرد الصّمد المنعوت بالصّفات الحسنى والأسماء ، الأوّل الآخر الظّاهر الباطن العالم بجميع الأشياء ، المنزّه عن الصّاحبة والأولاد والأضداد والأنداد والشّركاء والنّظراء ، شهادة موقنة خالصة ما لقي اللّه بها عبد يوم الجزاء إلّا أوجب له بها الخلود في دار البقاء والسّلامة من عذاب دار الشّقاء ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله المصطفى من صميم العرب العرباء ، المبعوث بالشّريعة الكاملة التّامة الشّاملة العامّة النّاسخة الخاتمة إلى جميع من يستقلّ على الغبراء ويستظلّ بالخضراء ، صلوات اللّه وسلامه عليه دائما مستمرّا ما اختلط الظّلام بالضّياء ، وما انفلق الإصباح عن غرّة النّهار ، وأعلن الدّاعي بالنّداء ، ورضي اللّه عن أصحابه أجمعين الذين حازوا قصب السّبق إلى أعلى مراتب الشّرف والثّناء ، وفازوا بالقدح المعلّى من سهام السّعداء ، وبعد ، فقد تطابقت دلالة الكتاب والسنّة على شرف العلم وفضله وفضل حامليه وأهله ، والتّنبيه على ما خصّوا به من التّقديم ومعاملتهم بالإكرام والتّعظيم كما قال